السعودية تكافئ الإمارات لإجهاض “الانتقالي” (تقرير)

متابعات
2019-08-26 | منذ 1 سنة    قراءة: 805

كلقيط، يصارع الانتقالي وحيداً أمواج الانكسارات، بعد تخلي الإمارات عنه. لملم ما تبقى من قواته في شبوة، وينتظر الآن انسحاب المقاتلين الجنوبيين من خارج الحدود، تحضيراً لمعركة عدن، لكن المؤشرات لا تصب في صالحه، فغالبية المقاتلين في شبوة منهارون معنوياً بعد اندحارهم، على أيدي #قوات_هادي، ومن لم ينضم إلى صفوف هادي؛ لن يعود للقتال مجدداً بعد تجربته المريرة في عتق، وحتى المقاتلون الجنوبيون في الحدود السعودية لم يكن لهم هدف سوى الحصول على المال، وهو ما سيبقيهم هناك.

حتى الآن، وبعد بيانه الأخير، لا يبدو بأن الانتقالي جاهز لمعركة جديدة. أكد ذلك في تشديده على ضرورة تشكيل لجان لمراقبة وقف إطلاق النار ووضع آلية لها، وهو الذي رفضها في نشوة انتصاره في عدن، الأسبوع الماضي.

هذا البيان دليل على أن #الانتقالي في حالة يرثى لها، وحتى دعوته الجنوبيين للعودة من جبهات القتال مجرد موقف من السعودية، التي دعمت خصومه لهزيمته. أكثر كوابيس الانتقالي الآن عدن، التي بدأ العنف يدب إليها عبر العبوات الناسفة والاغتيالات. وما يخشاه الانتقالي في ردة فعل لقوات هادي التي سيطرت على #شبوة، وتتقدم بخطى ثابتة في أبين، وقد سيطرت على الخط الساحلي في مديريتي #شقرة_وأحور، اللتين تبعدان 50 كيلو مترا فقط من زنجبار، المركز الاداري لأبين والمحاذية لعدن.

لم يعد الانتقالي يعتمد على الإمارات، التي خذلته في شبوة، وحتى الأخيرة لا يبدو أنها تراهن على الانتقالي، الذي ترك جنودها محاصرين في معسكر العلم، شرق عتق، ونجا بجلد جنوده. هي الآن، كما يبدو، رتبت أوراقها مع السعودية. تخلت عن أهم منشأة غاز طبيعي مسال في #بلحاف، وهي التي قادت الحرب في هذه المحافظة عام 2017 وضحت بالعديد والعتاد لأجلها، لكن لم تعد الإمارات تطمح للبقاء ما دام وقد أصبحت مشاركة في لجنة سعودية لتقاسم الثروة في هذه المحافظة النفطية.

صحيح قدمت دعماً للانتقالي لا يضاهى خلال الفترة الماضية، لكن ذلك كان ثمن إعلان الانتقالي، وعلى لسان رئيسه عيدروس الزبيدي؛ بأن سقطرى إماراتية. كانت الإمارات حينها بحاجة إلى موظف للاستيلاء على الجزيرة، خصوصاً في ظل تصعيد حكومة هادي حينها، ورفضها دخول #القوات_الإماراتية الجزيرة، رداً على رفض الإمارات السماح لهادي وحكومته الإقامة أو دخول عدن.

انتقمت الإمارات من حكومة بن دغر، التي حاولت تحويل الجزيرة ساحة مواجهات العام الماضي، لكن الآن لم تعد الإمارات بحاجة للانتقالي، بعد تلقيها ضمانات من السعودية بامتلاك جزيرة سقطرى. تلك الضمانات لن يكون آخرها إعلان قوات هادي، التي خاضت حرباً ضد الإمارات، الانضمام إلى صفوف الحزام الأمني، المدعوم إماراتياً، في الجزيرة، فربما حصلت أبوظبي على تعهدات وصفقات سرية أدارتها #الرياض عبر حكومة هادي، وذلك متروك للزمن لكشفه، لكن المؤكد أن إعلان اللواء الأول مشاة بحري في سقطرى انضمامه للحزام، وبدء السلطة المحلية في الجزيرة رفع أعلام الجنوب لم تكن نتيجة مواجهات مع الإمارات هذه المرة، فتزامن الإعلان يشير إلى توجيهات سعودية لأتباعها بالتخلي عن الجزيرة لمصلحة الإمارات مقابل تخلي الأخيرة عن دعم الانتقالي، أو بالأصل المجلس الذي تبنته في غمرة فوضى الحرب بعدن، خصوصاً إذا ما أخذ في الاعتبار البيان المشترك لوزارتي الخارجية السعودية والتنمية الإماراتية، والذي عد انعكاساً لموجة اختلافات بين الطرفين، وصلت حد مطالبة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، للسعودية بتحديد مصير قوات بلاده في اليمن، في توضيح لها بأن بلاده تنظر لتصعيد حكومة هادي وصحافيين سعوديين ضدها يعكس توجهاً رسمياً، لا سيما وأن الهجمات مصدرها الرياض.

تنازلت الرياض عن تصعيدها ضد الإمارات، وقدمت اعتذاراً لحليفتها الصغيرة، ناهيك عن إسقاطها حكومة هادي من لجنة إدارة المناطق المحررة، في حين تخلت أبوظبي عن الانتقالي، خصوصاً في ظل التقارير التي تتحدث عن توجه سعودي لإعادة هادي ومؤسساته إلى عدن هذه المرة، وهو ما سيشكل ضربة موجعة للانتقالي، الذي كان قبل المعارك الأخيرة يطمح لإعلان دولته من #المهرة حتى #باب_المندب.