صراع حاد بين الجنرال على محسن وهاشم الاحمر والمقدشي وهيكلة النخعي تعصف بالجيش الوطني .. هذا ما يحدث بين الاحمرين والمقدشي

صدى اليمن_متابعات
2019-02-11 | منذ 6 شهر    قراءة: 1509

من ينظر للمشهد من خارج مأرب سيرى تجانساً بين الرئيس ونائبه ووزير دفاعه في إدارتهم لملفات الحرب والجيش والمصالح في الإقليم الشرقي بعاصمة إقليم سبأ، غير أن الاقتراب يكشف واقعاً مغايراً وشديد الصراع بينهما داخل دولة وميزانية الجيش الوطني. في مايو 2015 وبعد نحو 40 يوماً من انطلاق عمليات عاصفة الحزم الجوية.

أصدر الرئيس هادي قراراً بتعيين المقدشي رئيساً للأركان وكلفه بمهمة تأسيس الجيش الجديد للشرعية بعد أن كان مع الشدادي في مأرب والحمادي في تعز وحدات لا تصل إلى مستوى لواء عسكري متكامل هي كل من أعلن مساندته للشرعية حينها. بدأ المقدشي من العبر عملية بناء الوحدات العسكرية الجديدة، ومن ثم صافر، وبعد ذلك الانتقال إلى مدينة مأرب بعد طرد الحوثيين إلى مناطق بعيدة نوعاً ما عن المدينة، وأصر المقدشي على أن يكون البناء عسكرياً، رافضاً فكرة المقاومة الشعبية كما هو الحال في تعز التي ساند فيها الجنرال فكرة التحشيد الشعبي لمواجهة الحوثيين، واستعان المقدشي بدعم التحالف وهادي مستفيداً من حضوره وعلاقاته داخل المؤسسة العسكرية. واستطاع المقدشي استقطاب وبناء مراكز ولاء له داخل الجيش، وسعى جاهداً لأن يكون خارج عباءة الجنرال علي محسن أو يشكل تياراً آخر لاحتواء من لا يقبلون بهيمنة الأحمر والإصلاح، وهذا التيار هو تيار المقدشي وهادي.

في البداية كانت جبهة ميدي حرض مهمة الجنرال علي محسن، وفي مأرب المقدشي، غير أن تعيين الجنرال الأحمر في منصب نائب الرئيس هادي بعد أن كان مستشاراً ليتخلص من خالد بحاح، فتح المجال الباب لصراع عميق بقي حبيس الكواليس وتخلل الصراع سقوط ضباط كبار وفي مناصب مهمة، وكان المتهم دوماً هو الحوثي، مع أن العبوات التي قتلت كثيرين كانت في مناطق سيطرة الشرعية. وعمل الجنرال علي محسن بقوة على تثبيت جذوره في تربة الجيش الوليد مستفيداً من تحالفاته مع الإصلاح وسلطان العرادة الذي تولى ملف مأرب المحافظة، وكذلك وجود ضباط جاهزين عملوا تحت قيادته سابقاً حقق له امتياز تقديم أكثر من خيار للرئيس هادي لإصدار قرارات تعيين.

عين الجنرال قائداً لقوات الأمن الخاصة من أتباعه، وعمل بكل جهد على تمتين هذه المؤسسة الأمنية التي تملك معدات عسكرية ومدرعات في نقطة مدخل مأرب أكبر من ما يملكة لواء عسكري في تعز إذا لم تكن كل ألوية تعز لا تملك المدرعات التي بحوزة أبو محمد قائد قوات الأمن الخاصة ذراع علي محسن والإصلاح. وعمل الجنرال على الإطاحة بالمقدشي من خلال تحميله فشل عمليات كثيرة ميدانية ضد المليشيات، ورضخ هادي مجبراً لإملاءات الجنرال، رغم أن المقدشي يعد أقرب إلى هادي وأكثر تمثيلاً لنفوذه. وأصدر في سبتمبر 2017م قراراً بتعيين طاهر العقيلي رئيساً للأركان، وتسمية المقدشي مستشاراً للرئيس هادي ومندوباً في قيادة القوات المشتركة لعاصفة الحزم وإعادة الأمل وترقيته إلى رتبة فريق. لم يتمكن هادي من التواجد في مأرب باستثناء زيارة يتيمة له إليها، لأنه لا يأمن البقاء فيها، ولأن التواجد في مأرب ضروري فكان خيار هادي المتاح هو إعادة المقدشي إلى مأرب..

حينها توجه هادي للجانب السعودي ليصدر التحالف العربي تكليفاً للمقدشي، حينها، بالعودة إلى مأرب مشرفاً على العمليات العسكرية ضد المليشيات الحوثية، وذلك بعد أقل من شهرين من الإطاحة به، وتحديداً في ديسمبر 2017م. هاشم الأحمر والنخعي وغياب الشدادي كان لفاعلية وجرأة وقتالية اللواء “عبدالرب الشدادي” ضد الحوثي دور كبير في التمكين لعلي محسن، فهو من أشد الموالين له، كما أن مقتله كشف “محسن” وأفقده الذراع القوية التي كانت تمثلها الجبهة الحربية لتغطية ضعف الأداء الإداري والفساد الذي ينتشر داخل الجيش الوطني. حين تخلص الأحمر من المقدشي وصعد هاشم الأحمر إلى قيادة المنطقة العسكرية السادسة كقائد جديد موالٍ ومخلص له ويعوض الفراغ الذي تركه الشدادي وأتى بالعقيلي إلى رئاسة الأركان، اعتقد علي محسن أنه تفرد بقرار الجيش ومصالحه ونفوذه في مأرب، غير أن المقدشي عاد وزيراً للدفاع، وعين هادي رئيساً للأركان من خارج دائرة الجنرال علي محسن أحد ضباط الجنوب ليعود الجنرال والمقدشي وهادي إلى المربع الأول. ذهب النخعي رئيس الأركان الجديد إلى مأرب، واطلع على كثير من ملفات الفساد والتجاوزات في الدائرة المالية وشؤون الأفراد، وعاد إلى عدن للعمل على تصحيح اختلالات الازدواج والأسماء الوهمية.

وشدد على إنجاز الدائرتين، المالية وشؤون الأفراد، قاعدة بيانات حقيقية وغير قابلة للعبث كون ما يحصل في مأرب من فساد يجب أن ينتهي في عدن. يتحرك النخعي في عدن ويسعى إلى نقل كل دوائر وزارة الدفاع إلى عدن، غير أن الجنرال علي محسن يقف ضد هذا التوجه ويعمل بكل قوة لإبقاء مفاصل الفساد في يده لمنح الموالين له مساحة للتكسب والربح من خلال الأسماء الوهمية والأوامر بمرتبات 100 جندي للشيخ فلان و200 جندي للقائد علان. ويتحرك النخعي ومعه المقدشي وهادي لتجفيف منابع تمويلات مشاريع الجنرال علي محسن وبدعم من الرئيس هادي الذي أصبح خارج دائرة التأثير داخل الجيش في مأرب بسبب احتكار محسن لسلطة القرار والتعيينات. وعقد النخعي اجتماعات مع مندوبي التحالف العربي في عدن أواخر الشهر الماضي وخرج بموقف مساند له في جهوده لهيكلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان وتأهيل دوائر وزارة الدفاع، ووحدات القوات المسلحة، وتوحيد الهياكل لهذه الأجهزة العسكرية وإنشاء غرفة عمليات مشتركة وشكل الاجتماع رسالة واضحة للجنرال الأحمر وتحالفاته، وحسب المعلومات فقد بدأت لجان سعودية عملية تصحيح وإزالة الأسماء الوهمية في الجيش في مأرب.

ويعتبر الجنرال محسن أي حديث عن إعادة هيكلة وزارة الدفاع وتسوية أوضاع دوائرها أو تصحيح مسار بناء الوحدات العسكرية الأخرى استهدافاً مباشراً له ولأتباعه، حيث يستخدم هذه الأسماء الوهمية او مرتباتها لشراء الولاءات واستقطاب الأنصار وتمويل مشاريعه السياسية والخاصة، حيث قدرت الأسماء الوهمية في الفرقة الأولى مدرع والمنطقة الشمالية الغربية أيام نظام صالح ب 20 ألف اسم. وبعد تعيين المقدشي وزيراً للدفاع، عاد الجنرال علي محسن الأحمر مستبقاً وزير الدفاع إلى مأرب، وبدأ بممارسة مهام الرئيس والنائب ووزير الدفاع ورئيس الأركان في وقت واحد، في حين يواصل رئيس الأركان الجديد من عدن تحركاته الساعية إلى نقل كل دوائر الوزارة إلى عدن كمقدمة لإصلاح الاختلالات. وفي ذات مسار التصعيد للصراع، استهدف الجنرال محسن رئيس الأركان الجديد بشكل مباشر من خلال تكليف هاشم الأحمر نهاية يناير الماضي بمهام إدارة العمليات المشتركة، وذلك من خلال تكليف من قبله صاغ ديباجته على أنه وفق توجيهات الرئيس هادي، بينما كان العقيلي هو قائد العمليات المشتركة بموجب منصبه رئيساً للأركان. مسار الصراع في مأرب يأخذ أبعاداً مختلفة بين القيادات العسكرية العليا، والمؤشرات تفصح عن توجه من قبل التحالف وهادي لتحجيم دور الجنرال محسن الذي أثبتت السنوات الأربع الماضية أنه يشكل عائقاً أمام أي عملية بناء عسكري مهني وعلمي للوحدات والمؤسسات العسكرية، لأن التصحيح داخل الجيش سيطيح بمراكز نفوذه والموالين له.