لماذا يَهرَع ترامب ونِتنياهو لإنقاذ عَناصِر مُنظَّمة الخوذ البيضاء

صدى اليمن_متابعات
2018-07-25 | منذ 2 شهر    قراءة: 74

 عندما يتَّصِل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا جاستين ترودو، وزُعَمَاء عِدَّة بِبِنيامين نِتنياهو، رئيس وزراء دَولة الاحتلال الإسرائيلي، ويُطالبونَه بإنقاذِ حواليّ 800 شَخص من عناصِر “الخوذ البيضاء” ويُلبِّي النِّداء فَورًا، ويُرسِل وَحَدات من الجيش الإسرائيليّ لنَقلِهم عبر هَضبة الجولان المُحتلَّة إلى الأردن تَمهيدًا لتَوطينِهم في ألمانيا وكندا وبريطانيا، فإنّ هذه الهَبَّة الغَربية، والتَّجاوُب الإسرائيليّ العاجِل معها، يَطرَح العديد من علاماتِ الاستفهام حول هَذهِ المُنظَّمة، والدَّور الذي تَقوم بِه في سورية على مَدى السَّنوات السَّبع الماضِية.

القِيادة الروسيّة شَكَّكَت بالدَّور “المَشبوه” لهَذهِ المُنظَّمة، واتَّهمتها بالوُقوف خَلف الهَجَمات المُفبرَكة التي استخدمت فيها أسلحةً كيماويّةً، سواء في خان شيخون في ريف إدلب أو الغُوطة الشرقيّة، بينما اعتَبَرتها الحُكومة السوريّة جُزءًا أصيلاً من “هيئة تحرير الشام” أو “النُّصرة” سابِقًا، ولِذا نَدَّد الجانِبان السوري والروسي بعمليّة الإنقاذ هَذهِ لهَؤلاء وعائِلاتِهم على يَد الجيش الإسرائيلي الذي أغلَق الحُدود في وَجه عَشَرات الآلاف من السُّوريين أرادوا البَحث عن مَلجَأ آمِن هَرَبًا مِن الحَرب، وتَقدُّم قُوّات الجيش العربي السوري.

استخدام العامِل الإنسانيّ كغِطاءٍ لأعمال تَجسُّسيّة ليس أمرًا مُفاجِئًا بالنِّسبةِ إلى الوِلايات المتحدة الأمريكيّة، فقد دسَّت وكالة المُخابرات المَركزيّة الأمريكيّة العَديد من عُملائِها في أوساط فِرَق التفتيش الدوليّة في العِراق، أبرزهم المُفتِّش سكوت ريتر، الذي عاشَ صحوةَ ضمير مُفاجِئة دَفَعَته إلى الاستقالة من عَملِه، وفضح روؤسائِه في الوَكالة، ومُمارساتِهم الاستفزازيّة في العِراق، والبَحث عن أسلحةِ دَمارٍ شامِل يَعرِفون جيّدًا أنّها غَير مَوجودة.

وهناك سؤال يصعب علي اجابته، طالما ان نتنياهو حنون اتجاه السوريين ويتعاطف مع محنتهم لماذا ارسل وحدة عسكرية لارسالهم الى الأردن عبر فلسطين المحتلة، ولماذا لم يبقيهم في تل ابيب مثلا، لبضعة اشهر ريثما اكتمال إجراءات سفرهم الى كندا وألمانيا وبريطانيا؟ وهل انسانيته تضيق على هؤلاء ولا تستحمل وجودهم لشهرين فقط، ثم لماذا تتطوع الأردن بقبولهم وهل تعلم بعلامات الاستفهام المطروحة حول مهماتهم في سورية؟

هذا الشُّعور الإنسانيّ المُفاجِئ لدى الرئيس ترامب تُجاه عناصِر جماعة الخوذ البيضاء التي أسَّسَها ضابِط مُخابرات بِريطانيّ مُتقاعِد (جيمس لوسيه)، ورصدت الحُكومة البريطانيّة مِئة مليون جنيه إسترليني للمُساعدة في تأسيسها، لم نَرَ له مَثيلاً في قِطاع غزّة، أو اليمن، أو العِراق، أو حتّى في سورية نَفسِها، ويكفي الإشارة إلى أنّه، أي ترامب، وَضع سورية على قائِمة الدُّوَل الإسلاميّة السَّبع التي يَمنَع مُواطِنيها من الهِجرة أو دُخول الوِلايات المتحدة الأمريكيّة.

حَقائِق كثيرة سَتُكشَف في الأشهُر المُقبِلة حول دور الكثير من الحُكومات العَربيّة والغَربيّة في إشعالِ فتيل الحرب وتمويل الجَماعات المُسلَّحة في سورية، معتدلة كانت أو إرهابيّة، ودور مُنظَّمة الخوذ البيضاء في هذه الحرب، وأسباب تَواجُدِها دائِمًا في المَناطِق التي قيل أن أسلحةٍ كيماويّةٍ استُخدِمت فيها، لكن الأمر المُؤكِّد، أن انفراط عقد هَذهِ المُنظَّمة، وهَرَع الدُّوَل الغَربيّة لإنقاذ عناصِرها وأُسَرِهِم، يُؤكِّد بِما لا يَدعُ مَجالاً لأيِّ شَكٍّ، أنّ الحَرب في سورية تَقترِب كثيرًا مِن نُقطَة النِّهاية، وأنّ الجيش العربي السوري، وبَعد سبع سنوات من الصُّمود خَرَج مُنتَصِرًا وحافَظ على وِحدَة الأرض، وهِي كُل الدَّولة السوريّة.

 



إقراء أيضاً