تقرير مفصل.. كرواتيا تعود لمواجهة فرنسا بعد 20 عاما.

صدى اليمن
2018-07-14 | منذ 5 شهر    قراءة: 107

 
حقق جيل لوكا مودريتش ما عجز عنه أي منتخب كرواتي، وبلغ نهائي كأس العالم في كرة القدم لملاقاة فرنسا الأحد على ملعب لوجنيكي في موسكو، في مواجهة سيتناول فيها الكرواتيون طبق ثأر عمره 20 عاما. في 12 يوليو 1998 أحرزت فرنسا لقبها الأول والوحيد في المونديال، متفوقة على البرازيل في النهائي 3-0. قبلها بأيام، أقصى “الديوك” في نصف النهائي جيلا كرواتيا يقوده دافور شوكر، كان يحمل أحلام منتخب يشارك للمرة الأولى كدولة مستقلة.

بعد 20 عاما، يعود جيل الورثة، لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش، لمواجهة فرنسا مجددا، بعدما تفوق الأول في نصف النهائي على إنكلترا 2-1 بعد التمديد (1-1 في الوقت الأصلي)، غداة تفوق الثاني على بلجيكا 1-0. أنهت كرواتيا مونديال 1998 في المرتبة الثالثة، وتطمح في روسيا إلى لقب عالمي أول لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 4.1 مليون نسمة، في مواجهة منتخب طموح بلغ النهائي للمرة الثالثة (1998 و2006 حين خسر أمام إيطاليا).

لم ينس الكرواتيون الثامن من يوليو 1998 على ملعب دو فرانس في ضاحية سان دوني الباريسية. تقدموا يومها بهدف في مطلع الشوط الثاني عبر هدافهم شوكر، الرئيس الحالي لاتحاد اللعبة، قبل أن يظهر بطل فرنسي غير متوقع ويسجل هدفين: الظهير الأيمن ليليان تورام. ويذكر الكرواتيون اسمه جيدا. قالها المدرب زلاتكو داليتش بصريح العبارة “تورام.. كان موضوع نقاش طوال الأعوام العشرين الماضية”.

 فرنسا لم تنس الظهير الأيمن الذي عبر بها إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخها، وكرواتيا لم تغفر لهدفين حرماها حلم التتويج بأول ألقابها، والاحتفال بحضورها الكروي المستقل عن يوغوسلافيا. ثمة اسم آخر لن تنساه على الأرجح: قائد فرنسا 1998 هو مدربها الحالي، ديدييه ديشامب.

 

الذكريات المؤرقة

الجيل الكرواتي الحالي كان على وشك تجرع الكأس المُرّة نفسها ضد إنكلترا وتشكيلتها الشابة ليل الأربعاء. تقدم “الأسود الثلاثة” بقيادة هاري كاين، بهدف لكيران تريبيير في الدقيقة الخامسة من ركلة حرة مباشرة. هيمن الإنكليز على بداية اللقاء على حساب منتخب كرواتي متعب وضائع. عزيمة القادمين من البلد الصغير كانت أقوى، والإرادة على أرض الملعب كانت أصلب من سعي الإمبراطورية الكروية الإنكليزية للعودة إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخها، والأولى منذ لقبها الوحيد عام 1966.

انتفضت كرواتيا وحققت التعادل عبر إيفان بيريسيتش في الدقيقة 68. كانت قاب قوسين أو أدنى من الفوز بعد محاولة للاعب نفسه ارتدت من القائم، إلا أنها تمكنت من جر المباراة إلى وقت إضافي، وفيه كان ماندزوكيتش حاسما في الدقيقة 109، بهدفه الثاني في المونديال الروسي. وطاردت ذكرى 1998 الكرواتيين على أرض الملعب. بدا أنهم يركضون خلف الكرة، ويركضون هربا من الذكريات. لحظة أخرى كانت تؤرقهم: أن يلاقي جيلهم الذهبي مصير الجيل البلجيكي الذي أقصي الثلاثاء على يد فرنسا، ليودع إدين هازارد وروميلو لوكاكو وكيفن دي بروين المونديال.


 
لم يرغب الكرواتيون في أن يفوتوا الفرصة. الآن أو ربما انتظار لعقود. قبل 20 عاما، تواجد شوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان. في 2018، مودريتش وراكيتيتش وماندزوكيتش وبيريسيتش… متى يأتي الجيل المقبل؟ لا أحد يعرف.

عمت الفرحة زغرب ومدن كرواتيا، قابلتها خيبة ممزوجة بالفخر في لندن. بالنسبة لوسائل الإعلام الكرواتية، مباراة نصف النهائي كانت استمرارا لـ”حلم” كرواتي قديم لم ينس مرارة 1998. بعد الفوز، اختصر معلق تلفزيوني النتيجة بكلمتين “معجزة المعجزات”.

وحجز الكرواتيون موعدا مع التاريخ الأحد. الملعب الذي شهد كتابتهم فصلا أول، سيكون في انتظارهم بعد أيام ليكملوا الحكاية. المشكلة أنهم ليسوا وحدهم الكتّاب: فرنسا تجيد كتابة التاريخ أيضا، وتجديده. بدلا من تورام، سيكون في مركز الظهير الأيمن شاب هو بنجامان بافارد، افتتح سجله التهديفي الدولي بهدف يعد من الأجمل في المونديال الروسي، في مرمى المنتخب الأرجنتيني في ثمن النهائي (4-3). إلى جانبه، قطبا الدفاع رافائيل فاران وصامويل أومتيتي اللذان سجل كل منهما هدفا في الأدوار الإقصائية. وإذا كانت هذه الأسماء لا تكفي، يضاف إليها أنطوان غريزمان، بول بوغبا، نغولو كانتي، كيليان مبابي…

فرنسا في أفضل أحوالها منذ 1998. الأداء الممل في الدور الأول، تحول إلى مبهر في الأدوار الإقصائية، بأسلوب سلس ينساب كما نهر السين العابر لعاصمة احتفلت حتى الفجر ببلوغ النهائي. تنتظر باريس أن ترقص حتى الثمالة أسفل قوس النصر في 15 يوليو، بعد 20 عاما من احتفالات توجت زين الدين زيدان ملكا على عرش الجمهورية.

هل تدفع كرواتيا في النهائي ثمن الإنهاك؟ خاضت فرنسا في الأدوار الإقصائية ثلاث مباريات من 90 دقيقة، بينما خاضت كرواتيا ثلاث مباريات من 120 دقيقة. حسابيا، خاض المنتخب الكرواتي “مباراة” أكثر. لا يهم بالنسبة إلى مودريش، في النهائي سيتواجد “22 محاربا على أرض الملعب”.

ضد إنكلترا، بدا لاعبو كرواتيا متعبين أحيانا، لكن كان لهدف التعادل مفعول السحر، وكأنه منح أداءهم ونشاطهم جرعة دعم خفية لا تفسير لها سوى الرغبة بعدم إضاعة الفرصة السانحة.


 
وأكد زلاتكو داليتش مدرب منتخب كرواتيا أن الشخصية والطموح لدى لاعبيه هما السبب الرئيسي في تحقيق الفوز الثالث على التوالي بعد وقت إضافي في كأس العالم. وواصل منتخب كرواتيا صناعة التاريخ في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في روسيا، بعدما تأهل للمباراة النهائية للمونديال للمرة الأولى في تاريخه. وضرب المنتخب الكرواتي موعدا في المباراة النهائية للبطولة الأحد القادم مع نظيره الفرنسي على ملعب لوجنيكي بالعاصمة الروسية موسكو.

وأوضح داليتش “ما قام به اللاعبون أمر مذهل.. أردت إجراء تبديل في الوقت الإضافي لكن لم يرغب أي من اللاعبين في مغادرة الملعب، لم يستسلم أحد”.

وبعد الفوز على الدنمارك في دور الستة عشر بركلات الجزاء الترجيحية ثم الفوز بنفس الطريقة على روسيا في دور الثمانية، اضطر منتخب كرواتيا لخوض وقت إضافي أمام الأسود الثلاثة قبل حسم الفوز بهدف ماندزوكيتش.

وأوضح داليتش “ربما تكون تلك مشكلة في النهاية لأننا لن نحصل على الوقت الكاف للتعافي، لكن ليس هناك أعذار، سنخوض المباراة النهائية كما لو أنها أول مباراة لنا في البطولة”.

من جانبه أكد لوكا مودريتش، قائد منتخب كرواتيا، أنه لا يفكر في احتمال فوزه هذا الموسم بجائزة الكرة الذهبية التي تمنح لأفضل لاعب في العالم، مشيرا إلى أن أهم شيء بالنسبة له هو الفوز بلقب بطولة كأس العالم 2018 بروسيا الأحد مع بلاده.

وقال لاعب وسط ريال مدريد الإسباني “هذه الأشياء لا تقلقني، الأهم بالنسبة إلي هو نجاح كرواتيا، ورفع الكأس إذا أراد الرب هذا”.

وإذا ما نجح مودريتش في الفوز بلقب المونديال، الذي سيكون ثاني أهم ألقابه هذا الموسم بعد فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد للمرة الثالثة على التوالي، فإنه سيصبح أحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية ليضع نهاية لسيطرة الثنائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على هذه الجائزة خلال السنوات العشر الأخيرة. ولكن مودريتش يفكر فقط في الفوز بلقب المونديال الأحد، حيث استطرد قائلا “سنكون 22 محاربا، سنبذل كل شيء، هذا هو أهم شيء بالنسبة لي”.


 
وأشار مودريتش في تصريحاته إلى الحالة الجنونية التي ضربت الشوارع في كرواتيا عقب التأهل إلى نهائي المونديال، وأوضح قائلا “كرواتيا في حالة من الجنون الآن، لا أحد ينام في كل البلاد وفي البلدان المجاورة أيضا”. وتعهد مودريتش بصبغ شعره إذا ما فاز بكأس العالم، واختتم قائلا “سأصبغ شعري وكل الفريق سيقوم بهذا”.

من ناحية ثانية يثق سيمي فرسالجكو مدافع المنتخب الكرواتي لكرة القدم في قدرة فريقه في التغلب على المنتخب الفرنسي. وقال فرسالجكو عقب المباراة “سنفوز بكأس العالم، أعتقد أن بإمكاننا فعل هذا”.

وأكد “نعم، أعتقد أننا قادرون على هذا”، مضيفا أن المنتخب الكرواتي قادر على التعافي من الإرهاق بعد خوض الفريق أشواطا إضافية في ثلاث مباريات من أجل التأهل للمباراة النهائية. وعن مباراة المنتخب الإنكليزي قال “لدينا طاقة إيجابية للغاية، نحن أقوياء للغاية. لم نمت بعد، كنا نعلم أننا سنفوز بتلك المباراة”.

 

حلم الطفولة

شاهد إيفان بيريسيتش مباراة الدور قبل النهائي التي جمعت المنتخب الكرواتي بنظيره الفرنسي في نسخة كأس العالم لكرة القدم 1998 عبر التلفزيون كصبي، وبعد ذلك قضى عامين في بلاده.

والآن سيتمكن من مواجهة المنتخب الفرنسي في المباراة النهائية. ولعب جناح فريق إنتر ميلان الإيطالي دورا محوريا في منتخب بلاده الصغيرة بقيادته للمباراة النهائية للمرة الأولى في بطولة كبرى، حيث سجل هدف التعادل وصنع هدف الفوز الذي سجله ماريو ماندزوكيتش في الأشواط الإضافية. وقال بيريسيتش “لا يمكن لأي شخص أن يكون أسعد مني لمواجهة المنتخب الفرنسي في المباراة النهائية. تحدثت مع والدتي وقالت لي إنها كانت تحلم أن كرواتيا ستواجه فرنسا والآن أصبح الحلم حقيقة”.

وصعد بيريسيتش من أكاديمية الشباب لفريق هايدوك سبليت، ولكنه ترك النادي للانضمام إلى فريق سوشو الفرنسي وهو يبلغ 17 عاما. ولم يشأ أن يدخل في تفاصيل، وتحدث فقط عن “أزمة عائلية” ولكن أفيد أنه فعل هذا لإنقاذ مزرعة الدجاج الخاصة بوالده. ولم يلعب اللاعب في الفريق ولكنه قال “تعلمت الكثير” هناك.

 ومنذ عام 2009 وفي ما بعده قضى عامين مع فريق كلوب بروج البلجيكي وبوروسيا دورتموند وفولفسبورغ الألمانيين، وأصبح هدافا الدوري البلجيكي، كما فاز بلقب الدوري الألماني وكأس ألمانيا. وفي عام 2015 انتقل بيريسيتش إلى فريق إنتر ميلان.

ويمكن القول إنه يتمتع بأفضل لحظاته على المستوى الدولي في روسيا حيث يظهر المنتخب الكرواتي مرونة كبيرة. وكان الفريق دون المستوى في السابق، ولم يتمكن من عبور دور المجموعات في آخر ثلاث بطولات كأس عالم بعد حصوله على المركز الثالث في مونديال 1998.

وقال بيريسيتش “كانت مباراة صعبة للغاية، كلنا نعرف ما ينتظرنا على المحك، كم كانت مباراة الدور قبل النهائي مهمة لبلد صغير مثل كرواتيا. أظهرنا شخصية مثلما حدث في المباريات السابقة عندما تأخرنا بهدف. لم نكن بهذه المرونة من قبل”.

وقلل بيريسيتش من إنجازه، قائلا “لا يهم من يسجل، المهم أن يفوز المنتخب الكرواتي”. ولكن كان هناك شعور كبير بالفخر بعد تخطي الإنجاز الذي تحقق في 1998.