صفقة القرن... شاهد كيف تضعف الأزمة السياسية بي العالم

صدى اليمن_خاص
2019-06-02 | منذ 6 شهر    قراءة: 223

نشر موقع "ميديابار" الفرنسي تقريرا سلط فيه الضوء على تأثير الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل في الفترة الحالية على المستقبل السياسي لنتنياهو وعلى سير مشروع صفقة القرن.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه من خلال حل الكنيست لإجراء انتخابات جديدة في شهر أيلول/ سبتمبر، أغرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بلاده في أزمة سياسية كان من الممكن تجنبها، وربما يكون بذلك قد أفسد "صفقة القرن".

وبيّن الموقع أنه إلى حدود موعد التصويت على الحل الذاتي للكنيست، أي يوم الأربعاء قبيل منتصف الليل، كان بنيامين نتنياهو في سباق نحو تحطيم الرقم القياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يقضي أطول فترة في السلطة. ومنذ ذلك التصويت، انضم إلى بقية الوزراء السابقين الذين لم يتمكنوا من تشكيل حكومة بعد أن كلفهم رئيس الدولة بذلك، حيث سيخلف شمعون بيريز الذي واجه هذا الفشل سنة 1990، وتسيبي ليفني في سنة 2008.

وأورد أنه بعد 50 يوما فقط من الفوز "بالنصر المذهل" الذي من شأنه أن يسمح له بالهروب، مؤقتا على الأقل، من قضاته والانتقادات التي وجهتها إليه المحكمة العليا، فضّل نتنياهو إغراق بلاده في مطبات حملة انتخابية جديدة وإجراء انتخابات في 17 أيلول/ سبتمبر بدلا من الاعتراف بعجزه عن تشكيل حكومة، والسماح للرئيس رؤوفين ريفلين بتكليف نائب آخر بتولي هذه المهمة. ويبدو أن الأمر الرئيسي بالنسبة له لم يكن ضمان الأداء الطبيعي للديمقراطية البرلمانية وإنما الحفاظ على السلطة بأي ثمن.
وذكر الموقع أنه من أجل تحويل الأغلبية البرلمانية اليمينية واليمينية المتطرفة المكونة من 65 نائبا (من أصل 120) والناتجة عن الانتخابات التي أجريت في التاسع من نيسان/ أبريل إلى ائتلاف حكومي، كان على نتنياهو أن يجمع بالضرورة النواب الخمسة المنتخبين لحزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني الناتج عن الهجرة الروسية، والنواب الستة عشر لحزبي شاس ويهدوت هتوراة، اللذان يمثلان 10 بالمئة من يهود الحريديم.

ونوه إلى أنه بين العديد من المعلقين السياسيين، كان نتنياهو جاهزا للتخلي عن قانونين "حمائيين" مقابل دعم بعض الأطراف من حزب العمل. وكان نتنياهو يدرك أنه حتى بعد صدور قرار اتهام في حقه يمكنه البقاء في السلطة كما يسمح له القانون.

وبما أنه عاجز عن الهروب من ابتزاز ليبرمان، المتهم "بالانتماء من الآن فصاعدا إلى اليسار" وكسب ولاءات أو إحداث انقسام داخل حزب العمل من شأنه أن ينقذه، عقد نتنياهو العزم في نهاية المطاف على طلب التصويت على حل الكنيست بأغلبية 74 صوتًا مقابل 45 صوتا من أغلبيته. وقرر إجراء تصويت جديد قبل أسبوعين من جلسات الاستماع القضائية التي تهدد بفتح المجال لاتهامه.

وأضاف الموقع أنه يبدو أن الأمر الأساسي يتمثل في عدم السماح للرئيس رؤوفين ريفلين بتكليف منافس نتنياهو، رئيس الأركان السابق بيني غانتس، بتشكيل حكومة. وفي الواقع، لم يكن هذا الخيار الأبسط فحسب، بل الأكثر ديمقراطية أيضا، خاصة أن حزب غانتس "الأزرق والأبيض" حصل على عدد النواب ذاته (35) لحزب الليكود.

وأشار إلى أن هذه الأزمة السياسية، التي ستكلف الدولة الإسرائيلية حسب وزارة المالية ما يقارب 120 مليون يورو، والتي أثارت بالفعل مفاوضات مكثفة من أجل كسب التحالفات أو الولاءات داخل الكنيست، ستكون كارثية بالنسبة لنتنياهو، وذلك وفقا لما أفاد به العديد من المحللين السياسيين الإسرائيليين. وحتى في حال فوزه مرة أخرى، وهو أمر ممكن، ونجاحه في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في إعادة توحيد الأغلبية دون ليبرمان، فسيتعين عليه تشكيل حكومة في الوقت الذي سيتم فيه توجيه الاتهامات إليه.
وأكد الموقع أنه في أيلول/ سبتمبر الماضي، وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيتم الإعلان عن صفقة القرن على أقصى تقدير بحلول شهر شباط/ فبراير. وفي كانون الأول/ ديسمبر، حين قرر نتنياهو حل الكنيست، انتشرت الشائعات بأنه سيتم الكشف عن هذا المشروع بعد استطلاع التاسع من نيسان/ أبريل.

وقبل أسابيع قليلة، أشارت مصادر في واشنطن إلى أن الصفقة ستنشر بعد نهاية شهر رمضان أي في أوائل حزيران/ يونيو. أما اليوم، يقترح البيت الأبيض أن يتم الكشف عن الجانب الاقتصادي للخطة في 25 حزيران/ يونيو في المنامة، عاصمة البحرين، عند افتتاح ورشة العمل للمؤتمرات. ولكن بالنسبة إلى جانبها السياسي، فسيكون من الضروري الانتظار قليلا.

ونقل الموقع عن مارتن إنديك، وهو سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل من سنة 1999 إلى سنة 2001، أنه "من شأن أي شخص في إسرائيل والعالم العربي أن يفهم أن نتنياهو يتجنب المحطة الإسرائيلية في رحلة هذه الصفقة. ولا أحد، لا سيما نتنياهو، لديه الوقت للحديث عن السلام في الوقت الحالي".

ونوه إلى أنه من المرجح أن يكون مؤتمر البحرين والخطة الأمريكية الضحايا الرئيسيين للأزمة السياسية الإسرائيلية والضعف المؤقت لنتنياهو، الأمر الذي لن يكون في صالح ترامب. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان أحد أنصار ترامب الأكثر إخلاصًا ضد إيران وأحد رموز الناخبين الإنجيليين.

وأشار الموقع إلى أن دانييل شابيرو، الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل في ظل إدارة أوباما، صرح بأنه "بالنسبة لي، تعتبر خطة ترامب للسلام مجمدة بالتأكيد. وسيصبح مؤتمر البحرين قمة اقتصادية وهمية، دعما لخطة السلام الوهمية هي الأخرى"